الشيخ الصدوق

179

التوحيد

موسى بن جعفر عليهما السلام أنه قال : إن الله تبارك وتعالى كان لم يزل بلا زمان ولا مكان وهو الآن كما كان ، لا يخلو منه مكان ( 1 ) ولا يشغل به مكان ، ولا يحل في مكان ، ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم أينما كانوا ( 2 ) ليس بينه وبين خلقه حجاب غير خلقه ، احتجب بغير حجاب محجوب ، واستتر بغير ستر مستور ، لا إله إلا هو الكبير المتعال . 13 - حدثنا أبو طالب المظفر بن جعفر بن المظفر العلوي السمرقندي رضي الله عنه ، قال : حدثنا جعفر بن محمد بن مسعود ، عن أبيه محمد بن مسعود العياشي قال : حدثنا الحسين بن إشكيب ، قال : أخبرني هارون بن عقبة الخزاعي ، عن أسد بن سعيد النخعي ، قال أخبرني عمرو بن شمر ، عن جابر بن يزيد الجعفي ، قال : قال محمد بن علي الباقر عليهما السلام : يا جابر ما أعظم فرية أهل الشام على الله عز وجل ، يزعمون أن الله تبارك وتعالى حيث صعد إلى السماء وضع قدمه على صخرة بيت المقدس ( 3 ) ولقد وضع عبد من عباد الله قدمه على حجره ( 4 ) فأمرنا الله تبارك وتعالى أن نتخذه مصلى ، يا جابر إن الله تبارك وتعالى لا نظير له ولا شبيه ، تعالى عن صفة الواصفين ، وجل عن أوهام المتوهمين ، واحتجب عن أعين الناظرين لا يزول مع الزائلين . ولا يأفل مع الآفلين ، ليس كمثله شئ وهو السميع العليم . 14 - حدثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني رضي الله عنه ، عن علي بن إبراهيم بن هاشم ، عن أبيه ، عن محمد بن أبي عمير ، قال : رأى سفيان الثوري أبا - الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام وهو غلام يصلي والناس يمرون بين يديه ، فقال

--> ( 1 ) لا بالحواية ، بل بإحاطته تعالى به . ( 2 ) المجادلة : 7 . ( 3 ) المقدم والتالي كلاهما مزعومهم الباطل . ( 4 ) هو إبراهيم النبي على نبينا وآله وعليه السلام وضع قدمه على حجرة في مكة حين تفقد عن ابنه إسماعيل لتغسلها زوجته فبقي فيها نقش منها ، وهي الآن في المحل المعروف بمقام إبراهيم عليه السلام قرب الكعبة ، وقصته طويلة تطلب من مظانها .